عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
57
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقال الراجز : إذا أكلت لبنا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا والفرض : ضرب من التمر : وقد مرّ بنا قول الشاعر : إذا ما أصبنا كل يوم مذيقة * وخمس تميرات صغار كوانز فنحن ملوك الناس شرقا ومغربا * ونحن أسود الناس عند الهزاهز فمع هذه التميرات الصغار يملكون الأرض شرقا وغربا . ويصبحون أسودا أشاوس يدافعون عن قومهم في المعارك الرهيبة . حسن اختيارهم لأنواع الطعام : وقد عرف العرب قبل الاسلام فوائد الغذاء الطبية ، فاختاروا بعضا من الأغذية لما لها من فوائد كثيرة عرفها أطباؤهم وأشادوا بفوائدها . فقد عيب السويق « 1 » بحضرة أعرابي فقيل له : « لا تعبه فإنه من عدد المسافر ، وطعام العجلان ، وغذاء المبكر ، وبلغة المريض ، ويسر فؤاد الحزين ، ويرد من نفس المجدود ، وجيّد في التسمين ، ومنعوت في الطب : قفاره يجلو البلغم ، ومسمونه « 2 » يصفي الدم ، ان شئت كان ثريدا ، وإن شئت كان خبيصا ، وان شئت كان طعاما ، وان شئت كان شرابا « 3 » » . كذلك اعتقد أطباؤهم أن لحم الماعز يورث الهم ، ويحرك السوداء ويورث النسيان ، ويخبل الأولاد ، ويفسد الدم ، وهو ضار لمن سكن البلاد الباردة ، وأحمد اللّحمان ما خصي من المعز . والضأن نافع من المرّة السوداء « 4 » ، إلا أن الممرورين الذين يصرعون إذا أكلوا لحم الضأن اشتد بهم ذلك حتى يصرعوا في غير أوان الصرع وأوان الصرع الأهلّة وأنصاف الشهور . . . .
--> ( 1 ) السويق : الناعم من دقيق الحنطة والشعير . ( 2 ) المجدود : ذو الحظ . المسمون من سمن الطعام يسمنه فهو مسمون عمله بالسمن ولته به . ( 3 ) البخلاء : للجاحظ ص 161 وانظر عيون الأخبار ج 3 : ص 206 . ( 4 ) المرة السودا : خلط من أخلاط البدن .